القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 33
متشابه القرآن
فيها . . . الخ « 1 » . أما أبو الحسن الأشعري ، فقد كتب تفسيرا مطولا ينقض به تفسير أستاذه أبى على ، ويرد عليه ، أسماه : « تفسير القرآن والرد على من خالف البيان من أهل الإفك والبهتان » - ثم اشتهر هذا التفسير باسم « الخازن » أو « المختزن » ولم يخف أبو الحسن بالطبع ذكر ذلك ، فقال : « ورأيت الجبائي ألّف في تفسير القرآن كتابا أوّله على خلاف ما أنزل اللّه عز وجل ، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبّى ، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وما روى في كتابه حرفا واحدا عن أحد من المفسرين ، وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه . ولولا أن استغوى بكتابه كثيرا من العوام ، واستزل به عن الحق كثيرا من الطّغام لم يكن لتشاغلى به وجه » . قال الإمام الحافظ أبو القاسم رضى اللّه عنه : « ثم ذكر بعض المواضع التي أخطأ فيها الجبائي في تفسيره ، وبين ما أخطأ فيه من تأويل القرآن » « 2 » . فأبو الحسن الأشعري إذن على منهجه في الرد على أهل الزيغ والبدع !
--> ( 1 ) انظر إعجاز القرآن ص : 158 وص : 397 ؛ وينقل القاضي في هذا الجزء عن كتاب آخر لشيخه أبى على ؛ كتبه في نقض كتاب ( الدامغ ) لابن الراوندي الزنديق ، الذي طعن فيه على القرآن بالمناقضة . ويوضح القاضي رأيه في كتاب شيخه في نقض الدامغ ، وأثر إفادته منه بقوله : ( وقد تقصى شيخنا أبو علي القول في ذلك - أي في بيان فساد ما يتعلقون به من التناقض في القرآن - في نقض كتاب الدامغ ؛ وشفى الصدر رحمه اللّه بما أورده . وقد نبهنا على الأصل في ذلك ، ولولا أن الكلام فيه يطول لذكرنا بعضه . « ونحن نورد اليسير مما أورده ابن الراوندي في كتاب الدامغ ، وادعي به المناقضة ؛ ليعرف به سخفه فيما ادعاه وتمرده وتجرؤه ، فالقليل من الأمور يدل على الكثير ، ونحيل في الباقي على ما نقض به شيخنا أبو علي رضى اللّه عنه كلامه . . . » انظر ص : 390 . ( 2 ) تبيين كذب المفترى ص : 138 - 139 . وفيه في موضع آخر يقول الأشعري : ( وألفنا كتاب تفسير القرآن ، رددنا فيه على الجبائي والبلخي ما حرفا من تأويله ) ص : 134 [ م 3 - المقدمة ]